السيد علي الطباطبائي
285
رياض المسائل
بطل عند الأكثر ، لاشتراطهم التأبيد المشترط في صحته عندهم ، بل وغيرهم ، حتى أن ابن زهرة ادعى في الغنية عليه إجماع الإمامية ( 1 ) . وهو الحجة المخصصة لعموم الآية الآمرة بالوفاء بالعقود ( 2 ) إن قلنا باشتراط القبول فيه ، كما هو الأظهر ، وإلا كما هو الأشهر بين الطائفة . فهو حجة أخرى مستقلة بعد الأصل السليم عما يصلح للمعارضة ، لاختصاص النصوص بحكم التبادر في بعض ، والنصية في آخر ، كما تضمن وقوف الأئمة ( عليهم السلام ) بالوقوف المؤبدة ( 3 ) ، بل جعل الطوسي في كتابي الحديث الروايات الأخيرة من أدلة اشتراطه ( 4 ) ، وحجة مستقلة مخصصة لعموم الآية . ولكن فيه مناقشة وإن أمكن تصحيحه بظهوره من تتبعها جملة ، لا أن يكون كل منها بنفسه حجة . وكيف كان ، الإجماع المتقدم المعتضد بفتاوى الجماعة ممن حضرني في كلامه كاف في الحجية . ولا ينافيه فتوى الأكثر ، كما سيظهر بالصحة فيما ليس بمؤبد ، لأعمية وجهها من الوقف وغيره ، بل الجمع بين كلماتهم هنا وسابقا يعين إرادة الأخير خاصة ، وبه صرح الصيمري في شرح الشرائع ، فقال في الوقف على من ينقرض - بعد حكمه بالاشتراط من دون نقل خلاف فيه عن الجماعة - : أن المشهور الصحة ، وأنه حبس ( 5 ) . فما ذكره في المسالك ( 6 ) وفخر الإسلام في الإيضاح ( 7 ) من أن اشتراطه
--> ( 1 ) الغنية : 298 . ( 2 ) المائدة : 1 . ( 3 ) الوسائل 13 : 292 ، الباب 1 من أبواب الوقوف والصدقات . ( 4 ) التهذيب 9 : 132 ، ذيل الحديث 561 ، والاستبصار 4 : 99 ، ذيل الحديث 383 . ( 5 ) غاية المرام : 99 س 17 ( مخطوط ) . ( 6 ) المسالك 5 : 355 . ( 7 ) الإيضاح 2 : 379 .